السيد محمد صادق الروحاني

75

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الظاهر ، لا يصار إليه إلّابقرينة مفقودة في المقام ، بل ظاهر قوله عليه السلام : « بل ينقضه بيقين آخر » حصر الناقض في خصوص ذلك الطريق الذي هو أقوى الطرق لا كلّ طريق . أقول : وبذلك يظهر اندفاع الوجه الرابع ، وهو أنّ الظاهر من اليقين وإنْ كان هو الإحراز التامّ ، إلّاأنّه أُخذ في الموضوع بما أنّه أحد أفراد الكلّي ، ويكون من قبيل إعطاء الحكم الكلّي بالمثال ، فتمام الموضوع هو الطريق ، فتقدّم الأمارة ، يكون بالورود لأنّه طريق . وأيضاً : ممّا ذكرناه في سابقه يظهر ضعف ما قيل إنّ نقض اليقين بالأمارة ليس نقضاً له بالشكّ ، بل نقضٌ له بيقين مثله ، وذلك لأنّ حجّيّة الأمارة إنّما تثبت بدليل قطعي ، وإلّا لم تكن حجّة ، ضرورة أنّ حجّيّة كلّ ظنٍّ لابدّ وأن تثبت بدليل قطعي ، وإلّا لا يكون حجّة : فإنّه قد عرفت أنّ الظاهر من الأخبار حصر الناقض في اليقين المتعلّق بما تعلّق به اليقين الأوّل . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الورود لا مورد له في المقام . أقول : والحقّ أنّ تقدّمها عليه إنّما يكون بالحكومة ، فإنّه على ما مرّ في مبحث الظنّ يكون المجعول في باب الأمارات هو الطريقيّة التامّة ، فهي بمؤونة دليل اعتبارها تكون علماً تعبّديّاً ، فيوسّع دليل الأمارة دائرة موضوع : « ولكن تنقضه بيقين آخر » ، ويُضيّق دائرة الشكّ الذي نهى عن نقض اليقين به ، وليست الحكومة إلّاهذا . فإن قيل : إنّه بناءً على كون الموضوع في الأمارات هو الشاكّ ، إذ العالم لا